السيد محمد حسين الطهراني
166
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ولو طلبوا منّا شيئاً من هذا القبيل لأعطيناهم منه كما نعطي الكفّار وعبدة الدنيا الذين يطلبون الدنيا ، فنحن نُغدق عليهم الأموال والجاه . ولولا سُنّة الأسباب والعلل والمعلولات ؛ ولو كان قَدَرُنا أنّ كسب المال والاعتبار يحصل دون مشقّة وجُهد ، لرأيتم كيف سنُغدق الأموال على الكافرين بالله تعالى ، الذين يسعون إلى جمع الذهب والفضّة واكتساب الدنيا العريضة ، بحيث يصنعون لبيوتهم سقوفاً من الفضّة ، وسلالم من فضّة يرقون عليها فيعلون تلك السقوف ، ولجعلنا لبيوتهم أبواباً من فضّة ، وأسرّة من فضّة يتّكؤون عليها . ولزيّنّا بيوتهم بالذهب والزخارف والمجوهرات . ولكن ما الفائدة ؟ فهذه المتع والمنافع مؤقّتة ، وهذه الحياة حياة وضيعة لا قيمة لها . أمّا فِناء الدار الآخرة فأبديٌّ خالد ، إذ الأصالة والحقيقة منحصرة فيه ، وهي الدار التي يختارها المتّقون . ولقد كتب غوستاف لوبون وجرجى زيدان المسيحيّ في تأريخ الحضارة الإسلاميّة ، وامتدحا عظمتها بلحاظ الحضارة الظاهريّة والفتوحات والأبنية والعمارات العالية والقصور المشيّدة والأسواق المرتفعة وأمثال ذلك ، وكان ذلك هو منظار العظمة لديهما . أمّا الإسلام وحقائقه ، وأصل العرفان ومعارفه ، وتربية النفوس الزكيّة والارتقاء بمستوى الإيمان والإيقان بالله الأحد لدى عامّة البشريّة ، فهي أمور تفوق سابقتها وتعلوها في الفضيلة . فقد كانت تلك أمور ذات أهمّيّة في نظر أهل الدنيا ، كالكفّار الذين تصوّروا أنّ أهمّيّة النبيّ تكمن في ثروته وتعيّناته الدنيويّة ، فكانوا يبحثون عن رسولٍ بهذه المواصفات . ولقد أفهمهم الله تعالى بأنّ الأصالة والشرف ليست في المال والجاه الخارجَين عن الإنسان ، بل الفضيلة والشرف ينبغي أن ينبعا من داخل الإنسان .